اهداء
****
اهدى هذة القصة الى كل من يتطلعون الى الانسانية العليا, و التراحم بين البشر
***********************************************
صراخ صامت من بعيد
**************
ترك لها الزمن مسحة من الجمال, وترك لها زوجها بعد رحيلة رغبة الى الجنس الآخر, انها فى سعة من العيش تجعلها فى عيون الرجال مرغوبة, اسمها "عقيلة هانم" حرم المغفور لة" شرف الدين ابو العز"
تجاوزت الخامسة و الثلاثين بقليل, ممتلئة الجسم عامرة بكل ما يجعل رؤوس الرجال تتهاوى وتنحنى, اضف الى ذلك غناها الذى يجعل منها مطلبا للرجال الذين يعشقون المال و الجما ل.
ممتلئة الجسم ذات طول مناسب,لها من العيون كل السعة مع انف دقيق , وينحدر النظر فيقع على شفتين من الكريز الاحمر, وما يلبث النظر ان يدوخ فيقع على صدر رجراج عامر بالحيوية.. اما الخصر فهو جميل مازال رشيق ,ودائما ما يترك الرجال لها الطريق وهى تسير , فالسيقان تغريك بالنظر اليها وهى تسير امامك.
ماذا يطلب الرجال اكثر من هذا!!
مال وجمال وانوثة ورغبة.
لها ابنة واحدة انها" سلمى" تدرس الان ادارة الاعمال فى امريكا وهى سعيدة هناك, ودائما ما تراسل امها اسبوعيا بخطاب تعبر فية عن شوقها وافتقادها الى حبها الدافىء فى تلك البلاد الباردة.
كانت "سلمى" بنت "عقيلة هانم" تعيش فى امريكا مع خالها الدكتور"عصمت عرفان" فى احدى ناطحات السحاب, ولهذا الدكتور شهرة كبيرة فى مجال تخصصة.. فى القلب فهو من اوائل الاطباء الذين قامو ابعمليات
القلب, فهو خبير بكل اسرار تلك العضلة التى لاتتجاوز قبضة اليد, لة وسامة خاصة فهو اخ "عقيلة هانم"
وكانت الرسائل لا تنقطع بين القاهرة وامريكا.
"سلمى" تحتاج الى امها و نصائجها رغم انها تعيش مع خالها وزوجتة امرأة عارية من كثير من مظاهر الانوثة., انها دكتورة فى علم النفس البشرية و تبادل سلمى الحب و العطف و تشجعها على ان تقول لها دقائق اسرارها لكى تعينها و توجهها الىالطريق السليم, بعيدا عن اجواء الحياة المسممة بالرزيلة و الفجور.. الا ان "سلمى" لم تنس امها رغم ذلك, فكانت دائمة الكتابة اليها تحكى لها اسرارها و عواطفها.. تحكى لها عن امريكا و فرحتها الغامرة بالاشياء الباهرة التى توجد فى المدن الامريكية, فهى قد زارت مدينة نيويورك بلد رجال الاعمال و ناطحات السحاب العملاقة, وقد زارت واشنطن العاصمة التى نسقت فيها الحدائق البديعة و التى تموج بالحركة و النشاط طول اليوم, ان وشنطن كنيويورك فى الحركة الدائبة و النشاط ولكنها قليلة فى المبانى التىتعانق السحاب.
امى.. اننى لى من الاصدقاء الكثير معظمهم من البنات فلا تخشين, فأنا حريصة على الا اقع فى حب مع احد لان غالبيتهم يتعالون لأحساسهم بأن بلادهم ذات حضارة حديثة, ولكن هيهات فحضارة بلدى مصر اقدم واعرق وينقصنا الاصرار على التقدم وحب العمل.
واذا صادقت معك القول امى فأننى اقول لك ان هناك بعضا من الاصدقاء الشبان من الامريكيين لهم مزايا خاصة, فهم على درجة كبيرة من الرقى و الادب, احدهم يدعى"ريتشارد" انة خجول ولكنةغنى فوالدة صاحب مصانع سيارات. اماصديقى الاخر فهو "روبرت"انة من النوع الذى يريد ان يشعرك بأنة على معرفة بكل شىء فهو غنى بثقافتة واثق من نفسة الى ابعد الحدود, ولا يمتقع لونة وهو يبادلنى الحديث كما الحال مع " ريتشارد", وهم يأمى العزيزة يتميزون كغيرهم من الاجانب بالشعر الناعم الجميل… لا تخافى امى ان هذا لن يغرينى بأن ادعو احدهم ان يقبلنى!! فألاول خجول اما الآخر فلم ار منة حتى الان نظرة شاردة.
امى العزيزة.. اننى بخير مع خالى وزوجتة فهما يكنان لى عطفا وحبا ويوفران لى سبل الراحة و الهدوء لكى اتمكن من اتمام الدراسة هنا فأنا فى شوق الى رؤياك واننى اعد الايام عدا لكى اسافر اليك فى الاجازات الدراسية.
سلامى وقبلاتى اليك امى العزيزة.
كانت الدموع تتكون فى مقلتيها وتنحدر على خديها الناعم الجميل وتسقط على خطاب ابنتها الملقى على فخذيها, ولم تنتبة من موقفها هذا الا على دخول خادمتها"صابرة" تخبرها بموعد العشاء.
وعلى ضوء الشموع الخافتة – هى تفضل ذلك- كانت تجلس فى وحدة مفزعة على طاولة الطعام, الشموع هذة كانت تذكرها بأيام خلت ولن تعود.
ومن بعيد كانت خادمتها "صابرة" تنظر اليها وترثى لحالها, فقد لازمت سيدتها منذ ان كانت سيدتها فى بيت والدها, وعندما اقترنت "عقيلة هانم"بزوجها انتقلت "صابرة" مع سيدتها الى بيت الزوجية.
كان عمر "صابرة" فى ذلك الوقت لا يتعدى العاشرة, اما هى الان فقد جاوزت العشرون من عمرها
هى فى مقتبل الشباب كما تدعى هى نفسها وتخشى ان يفوتها القطار كما تقول!!
"صابرة" ممشوقة القوام واسعة العينين لها شعر طويل لكنة مجعد دائما تخفية فى غطاء ابيض اللون وهى فى البيت, اما فى حالة الخروج للتسوق فأنها ترتدى غطاء شعر احمر اللون, لكى يشيع فى الجو المحيط بها نوع من الاعجاب, كذلك ليشع الدفىء و الهلع و الرغبة فى قلب "حميدو" ذلك الشاب الذى تجاوز العشرين من العمر, فهو ينظر الى بنات حواء بنهم كبير ولا يترك احداهن تسير امام محلة المتواضع الا و يصرخ بود من قلبة بجملة "يا جميل محلاك".. يتبع ذلك سيل من الكلمات الحلوة المحببة الى قلوب البنات حتى تختفى المارة من امامة فى شارع جانبى.
كان "حميدو" هذا شاب من " اولاد البلد" فخور بنفسة لة شارب كثيف يغطى جزء كبير من فمة, رقيق الجسم يرتدى جلباب وهو فى محلة, اما ايام الاجازات و الاعياد فهناك فى حجرتة المتواضعة بدلة رقيقة الحال عطاها الية احد البكوات, كما كان هو نفسة يقول فكان لا يخجل من ذلك, بل انة يرى ان الجلباب اكثر راحة من هذة التكتيفة و, يقصد بذلك البدلة رقيقة الحال.
و " حميدو: هذا متمردا بعض الشىء, فكان لا يرتدى طاقيتة الا عند النوم او عندما يريد ان يكون شعرة جميلا فى الصباح التالىو وغالبا ما يكون هذا الصباح عطلة لة من العمل المرهق الذى يؤدية فى كى الملابس لاهل الحى, ترك الدراسة بعد وفاة والدة لكى يستطيع تدبير قليل من المال يقتات بة هو وامة.
ورث "حميدو" المحل عن ابية الذى توفى متأثرا بشرب الخمر و تعاطى كل انواع المخدرات التى اذا ندرت فى سوقة اياه كان يلقى فى جوفة كميات من الاقراص المخدرة التى تحضرها لة ام" حميدو" وهى متأففة وبعد سيل من الشتائم التى كانت تثير ابنها" حميدو" وتجعلهم فى شجار دائم.
ولم يشأ الابن ان يرفع يدة على ابية فقد كانت لدى "حميدو" بعضا من الاخلاق.
الموت هو الذى انهى الاشكال الدائم, توفى والدة وترك لة امة وهذا المحل .
لم يحزن " حميدو" كثيرا لموت ابية وان كان قد اغلق المحل عدة ايام تاركا على بابة جملة تفيد ان والدة المرحوم" عبد المعطى عبد الباسط" قد لقى ربة فانا للة وانا الية راجعون.
تقبل "حميدو" العزاء عدة ايام فى حوش بجوار حجرتة, وفى اليوم التالى لذلك ذهب الى محلة والقى بضع دلوات من الماء بعد ان ازاح التراب بعيدا, وعلى صوت " وابو الجاز" بدأ عملة فى كى الملابس بنفس راضية, اما امة فقد حزنت لفراق زوجها حزنا كبيرا, فبدأت فى الضعف يوما بعد يوم, الا انها ورغبة منها فى البقاء تركت كل هذا واتجهت لمشاركة " حميدو" فى عملة بالمحل, فقد كان دورها احضار الملابس من العمارات المجاورة, ثم تقبع بعد ذلك بجوار المحل لبيع بعضا من علب السجائر, والمناديل الورقية.
ومرت الايام بحلوها ومرها واصبحت نظرات " حميدو" اكثر جرئة فى النظر الى بنات حواء, وكانت امة تلاحظ ذلك وادركت بفطرتها انة يريد الجواز فهمست لة بأنة قد حان الوقت بأن يختار شريكة حياتة لكى تستريح امة ويهدا بالها من ناحيتة.
تردد " حميدو" بعض الشىء.. الا انة استرجع طبيعتة وقال لأمة:عندما يريد اللة لى ببنت الحلال
فقالت الام: يابنى انهن كثيرات وعليك ان تختار وانا على ان اكلم لك امها, مارايك فى "نفيسة" بنت " مرجان نصار"صاحب عربة الكشرى التى على ناصية الحارة, ام ماذا تقول فى "تفيدة" بنت الاسطى "عبدة" السائق.. انها جميلة و مؤدبة مثل " نفيسة" تمام, طيب.. تقول اية فى " صابرة" الشغالة عند المرحوم" شرف الدين ابو العز".
وهنا احمر وجة "حميدو", وبشعورالام وبفطرتها عرفت ان ابنها لة هوى فى "صابرة", فأكثرت المديح فيها و اخذت تعدد من مواطن الجمال فيها و "حميدو" يستمع الى امة وعلى وجهة ابتسامة عريضة, حتى كاد ان يلسع يدة من المكواة.
كانت امام " فيلا القمر"التى تقطن فيها "عقيلة هانم" من الناحية المقابلة بناية من خمسة ادوار ملك المحامى المشهور " تيمور حسين" يقطن هو و اسرتة فى الدور الثالث و الرابع اما الادوار الاخرى فهو يؤجرها للغير, وكان لهذا المحامى علاقة عمل مع "عقيلة هانم" فهو الذى وقف بحانبها بعد وفاة زوجها واستخلص لها حقوقها من براثن اقارب زوجها الذين طمعوا فى نهب ما يمكن نهبة , كانوا كثرة امام زوجة وحيدة لاحول لها ولا قوة, ارادوا اخراجها من الفيلا ويحتلوها لانفسم لان الفيلا مكونة من ثلاث طوابق, الطابق الاول مكون من صالة واسعة فى وسطها يتدلى من السقف نجفة كبيرة وعلى الارض سجادة كبيرة بأتساع الصالة وكمية كثيرة من كراسى "الاوبيسون" منسقة فى انحاء وجنبات الصالة, وهناك بار جميل وعلى جانبى الصالة يوجد فى الجانب الايمن حجرة واسعة للاستقبال تزينها احدث ما فى عالم الاثاث من رقى وذوق رفيع, و بجوار كل كرسى من الكراسى الفاخرة توجد مجموعات من الاصص لنباتات الظل اضفت على المكان راحة وجمال, اما الجانب الايسر للصالة فهو مكتب المرحوم" عز الدين ابو العز" , انها حجرة مكتبة التى كانت تموج بالحركة و الزيارات من رجال الاعمال و اصدقاء العمل.
اما الدور الثانى فتوجد بة اربعة حجرات للنوم اعدوا اعدادا راقى يخال لمن يرى حجرة منهم و خاصة حجرة المرحوم كأنك فى عالم الف ليلة .. هنا كان يتلمس ويهمس.. هنا كان يقترب و يقبل.. هنا كانت الحياة و الرغبة, ولكن هكذا الايام, لقد انتزع الموت منها زوجها وترك لها الذكريات الحلوة وكثير من المشاكل مع اقاربة الذين لم يرحموها ولم يتركوها و شأنها.
وقد خصص الدور الثالث للجلوس تحت اشعة الشمش, فقد كانت جوانب الحجرات من الزجاج مغطى بستائر جميلة زاهية اضفت على المكان جمالا, لقد كان هذا الدور مخصص لايام الشتاء المشمشة فى الشتاء, وليالى الصيف بنسماتة الجميلة فى الصيف.. ايام وليالى قضوها معا فىحب و غرام كانت نتيجتة بنت تحاكى امها فى كثير من تفاصيل الوجة و استدارة الصدر مع التفاف القوام.
كان المرحوم كثيرا ما يمازح زوجتة فيقول لها: ان " سلمى" قد سرقت منك الجمال كلة وتركت لك القليل, اننى احبها كثيرا واننىاذوب فيك حبا ايضا.
لقد توطدت علاقة الاستاذ" تيمور حسين" المحامى بالسيدة" عقيلة هانم", فكان عونا لها و مساعدا لها فى مشاكل الميراث, فقد تمكن ذلك المحامى من احرازكثير من التقدم عندما حكمت المحكمة بفضل مرافعتة البليغة بأحقية امتلاكها للفيلا التى تقطن بها,وفى احقيتها فى الكثير من العمارات التى كان يمتلكها زوجها فاصبحت تملك الكثير هى وابنتها" سلمى", فحمدت اللة كثيرا و انزلقت دمعة حائرة على وجنتيها وهى تتجة الى المحامى لتشكرة على مجهودة الكبير.
وقد كان تردد"عقيلة هانم" الى مكتب المحامى" تيمور حسين" لغرض النقاش فى امور الارث, اما الان وقد انهى لها كل مشاكلها مع الارث, فقد كان يجب ان ينقطع الاتصال بهذا المحامى .
فى امسية من ليالى الصيف الجميلة, وبعد ثلاثة ايام منذ زيارة"عقيلة هانم" الاخيرة لمكتب المحامى, زار المحامى هذا ومعة زوجتة "صفية" فيلا القمر لكى يقدموا لها التهنئة لتلك المناسبة, وتوطدت العلاقات بعد ذلك وتبادلوا الزيارت , والتسوق معا فقد اصبحت " صفية" زوجة المحامى صديقة عزيزة عند "عقيلة هانم",ونجحت " صفية" هذة فى انتزاع كثير من الهموم و الاحزان وخاصة بعد سفر ابنتها " سلمى" الى امريكا, بعد ان اطمئنت على املاكها و املاك امها وبعد ان حصلت على فى نفس العام على الثانوية العامة و سافرت الى امريكا لكى تدرس ادارة الاعمال فى احدى كلياتها.
استقرت الحياة.. وسارت الامور رتيبة, وخيم الهدوء على فيلا" القمر".. الفيلا التى كانت تموج يوما برجال الاعمال و الاصدقاء…………………………………….
اصدقاء لم يبقى منهم الا عائلة المحامى"تيمور حسين".. هكذا الايام غادرة, تنصل منها اقارب المرحوم منذ الصراع الكرية الذى دار فى المحاكم.
افكار كثيرة متباينة كانت تدور فى رأس "عقيلة هانم" وهى جالسة بمفردها على كرسى وثير سارحة بعيدا هنا وهناك ناظرة الى الشموع المرتبة فى شمعدانات من النحاس اللامع……. وفجأة صرخ الهاتف بجوارها محدثا رنينا شديدا.
كان على الطرف الاخر من الهاتف" صفية" زوجة المحامى المعروف, تبادلن الكثير من شتى المواضيع وقبل نهاية الحديث دعتها " صفية" للسهر لديهم لاحتفالهم بنجاح ابنهم"تامر" فى كلية التجارة ادارة اعمال.
الحفلة محدودة العدد, فيوجد هناك
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |